ابن فرحون
294
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
بيت المقدس وقال في أذانه : ( حيّ على الفلاح ) ، وكانت ولايتهم على الناس محنة من اللّه تعالى . وكان ضرر هؤلاء على الإسلام أشد من ضرر الكفار ، وفي أيامهم استعاد النصارى القدس الشريف من المسلمين وبقي بأيديهم نحو ثلاث وتسعين سنة ، حتى فتحه اللّه تعالى على يد السلطان صلاح الدين رحمه اللّه ، وكان ظهوره منّة من اللّه تعالى على العباد والبلاد ، محا اللّه به هذه الدولة الخبيثة . وكان قد دخل مصر مع عمّه [ « 234 » أسد الدين شيركوه ] ، وكان عمّه أسد الدين قد بعثه الملك العادل نور الدين المتقدم ذكره ، فلما رأى أسد الدين مصر وأهلها طمع في استمالتهم وعلم أنهم ليس لهم صحبة ، ولا للعاضد منهم نجدة ، فلما رجع إلى نور الدين أخبره بذلك فجهزه بالجيوش والأموال ، فبلغ ذلك العاضد ووزيره « 1 » المسمى شاور فاتفقا على منعه من الدخول إلى مصر ، وعلما أنه لا طاقة لهم به ، فاستنجدوا بمن قرب منهم من النصارى ، وكانت السواحل كلها للنصارى ، فأنجدوهم ومنعوا أسد الدين وصلاح الدين من الدخول ، ولهم في ذلك قصص عجيب لا يسع ذكره هنا . فلما دخلوا النصارى « 2 » إلى مصر ورأوها ؛ طمعوا فيها كما طمع فيها أسد الدين ، فلما انصرفوا إلى بلادهم تجهزوا لذلك ، وعملوا « 3 » عليه ، فلما تحقق
--> ( 234 ) من مصادر ترجمته : ابن خلكان 2 / 479 . ( 1 ) في المطبوع : ( فبلغ ذلك العاضد وزيره ) . ( 2 ) في المطبوع : ( فلما أدخلوا ) . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى ( وحملوا ) وصوابه من الأصل .